الأسود خيّم على مواقع التواصل.. نادين جوني رحلت قبل أن تنهي معاركها

اتشحت مواقع التواصل الإجتماعي بالأسود، وتصدّر اسم نادين جوني الصفحات.. نادين الشابة العشرينية، الوالدة الصغيرة لطفل تبحث عن حضانته، في ظلّ “محاكم لم ترحمها”.

نادين التي لم تهدأ، لم تستلم، هدأت أنفاسها، لا هرباً ولا تراجعاً، ولكن لأنّ الطرقات تقتل أبناءنا، فيسقطون في ظلّ إهمالها شهداء، وهكذا سقطت نادين فجر اليوم على طريق الدامور باتجاه صيدا، تاركة ابنها “كرم”، الذي لم يكتفِ منها، ووالدة مصابة بالسرطان يحتار أصدقاء نادين كيف سيخبرونها بهذه الفاجعة.

عروس “بنت جبيل”، غاب صوتها، وصخب صفحتها، ومعاركها، لتشيّع غداً إلى مثواها الأخير، فيما ظلّ منشورها الذي كتبته منذ 3 أيّام حرقة في قلب محبيها وجاء فيه:

“صورة لإبني كرم بأول يوم مدرسة”، إن هذه الصورة غير موجودة، بسبب حرمان الطفل من أمه. بس أنا بتخايلك متل ما بدي يا ماما، لإنه نحن ما بيحقلنا نشوفكن يا ماما، لانه نحن منتقاصص لإنه نحن أمهات، يلعن صباحكن، يلعن كل صباح منفيق قلبنا محروق فيه!”.

منظمة “أبعاد” التي نشطت نادين إلى جانبها، نعتها عبر حسابها على موقع “فيسبوك”، فكتبت: “بحزن ووجع كبيرين، تنعي إليكم/ن أسرة أبعاد فقيدتها المناضلة الشابة نادين جوني (أم كرم) والتي فقدناها بحادث سير مؤلم صباح اليوم الأحد. نتعهّد لنادين، رمز نضال الأمهات اللبنانيات بوجه القمع والتمييز ضد النساء والفتيات بكل اوجهه، ان نكمل مسيرتها ونضالها الحقوقي”.

الإعلامي جو معلوف نعى نادين بدوره، فكتب “استيقظت اليوم على خبر وفاة الزميلة نادين جوني بحادث سير مؤسف. نادين التي كافحت وناضلت بوجه الزواج المبكر وقوانين الحضانة المجحفةوالتي عملت مع منظمة أبعاد على عدد من القضايا الاجتماعية، هي نفسها التي عانت من الزواج المبكر وحرمت من ابنها. نادين لن نقول الوداع.. إلى اللقاء”، فيما كتبت الإعلامية كارمن جوخدار “قبل بأسبوع كنا بالبيسرية عم نصوّر مع “أبعاد”، طلبت مني نادين جوني صورها وخبرتني عن أمها الصبية المصابة بالسرطان حديثاً.. نادين رفيقة المظاهرات والنضال النسوي وحق المرأة بالحضانة”.

صديقتها زينة ابراهيم رئيسة حملة “رفع سن الحضانة”، كتبت عبر حسابها”نادين فلّت.. رفيقة الدرب فلّت.. فلّت قبل ما نحقق حلمنا يللي حلمناه سوا وخططناله على مدى سنين.. فلّت قبل ما نرفع سن الحضانة وقبل ما ترجع تاخد حضانة كرم.. فلّت وقلبها محروق لإنها ما قدرت تشوف كرم بأول يوم مدرسة ولا قدرت تمارس أمومتها.. وانتو يا قضاة المحكمة الجعفرية.. حرقتولها قلبها.. الله يحرق قلب كل واحد فيكن!
رحتي يا نادين وتركتيني واجه هالوحوش لحالي.. رحتي يا أم كرم.. يا أحلى أم كرم!”.

فينا كتبت الإعلامية فاطمة العبدالله: “أعرفها من فايسبوك وأضع لها اللايكات على صورها وضحكاتها وحماساتها. كيف يكون الإنسان موجوداً، بابتساماته وانكساراته وأحلامه وخيباته، ثم يرحل. أعرف نادين جوني بنضالها للحصول على حضانة ابنها. أعرف كم كانت أقدارها قاسية. ارتاحي، لتحلّقي في الاستراحات البعيدة، بخفّة، هناك حيث الأحبة”.

لبنان 24