البناء: العملية التركية قيد التحضير والتردّد… والمقداد: سندافع عن أرضنا ولن نقبل أي احتلال الشيخ نعيم قاسم لـ”البناء : محور المقاومة حقق ردعاً بوجه خطر الحرب في المنطقة حزب الله ليس من أسباب الأزمة الاقتصادية… ولا نسعى لتغيير المعادلات الرئاسية والحكومية

كتبت صحيفة “البناء” تقول: بدأت ولم تبدأ هذا هو لسان حال سكان المناطق الشمالية الشرقية في سورية مع العملية العسكرية التركية، التي ظهرت طلائعها بغارة جوية على خط الحدود السوريّة العراقية التركية، وبعض قذائف الهاون والمدفعية، لكنها لم تتحوّل الى هجوم واسع النطاق بالنار أو بالتقدم المدرع والبري على أي من المحاور، كما يُفترض وفق التمهيد الإعلامي الذي سبقها. وقد بدا التحضير التركي طويلاً ومتمهلاً وقلقاً من نوعية المعارك التي تنتظره من جهة، وحذراً ومتردداً تجاه حملة الضغط السياسي التي ظهرت في أوروبا والكونغرس الأميركي، كما ظهرت في موسكو وطهران.. والأهم في دمشق أيضاً، حيث بدت الدولة السورية وهي تسجل على القيادات الكردية رهاناتها الخاسرة وتبعيّتها العمياء لواشنطن، لتلقي عليها حجة السقوط الأخلاقي والوطني باللحاق بالأجنبي المحتل وطعن الوطن في ظهره، تعلن جديّتها وحزمها بمواجهة ما وصفته بالعدوان التركي، معلنة أنها ستدافع عن أرضها ولن تقبل بأي احتلال، كما قال نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقدداد، الذي أكد أن دمشق ستدافع عن الأراضي السورية ولن تقبل بأي احتلال لأي أرض أو ذرة تراب ، مشيراً إلى أن مَن يرتمي بأحضان الأجنبي سيرميه الأجنبي بقرف ، لافتاً إلى أنه في حال شنّت تركيا أي عدوان على أراضي البلاد، سندافع عن كل الأراضي السورية، ولن نقبل بأي احتلال لأي أرض أو ذرة تراب سورية، لكن على الآخرين وفي هذا المجال، ألا يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة، لأننا على استعداد للدفاع عن أرضنا وشعبنا .

نائب الأمين العام في حزب الله الشيخ نعيم قاسم قدّم لهيئة تحرير البناء قراءة حزب الله لتطورات الأوضاع في المنطقة، في لقاء استضافه في مقره، عرض خلاله لتاريخ المواجهة بين محور تقوده واشنطن ويضمّ إسرائيل وبعض عرب الخليج، ومحور المقاومة الذي تقف إيران على رأسه ويضمّ سورية وحزب الله والمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن، مدققاً في الخلفيات الأخلاقية المتعاكسة للمحورين، بين محور ينتمي لأرضه وبلاده ويدافع عن حقوقه، وآخر يتطلع للهيمنة والعدوان وفرض الإملاءات، مفسّراً بهذا الفارق الجوهري تفوق محور المقاومة وتمكنه من خوض حرب غير متكافئة لجهة الإمكانات، والخروج منها بتحقيق الإنجازات، ولخّص الشيخ قاسم حصيلة المواجهة الدائرة في المنطقة، بالمشهد السوري الذي يرمز إلى خلاصاتها، حيث نجحت الدولة السورية بعد سنوات قاسية من المواجهة والمخاطر، من إعادة بسط سيطرتها على أغلب الجغرافيا السورية، وبات ثابتاً اتجاه عودة مشروع الدولة السورية كمشروع وحيد مطروح فوق الطاولة مع سقوط باقي المشاريع وتصدعها وتصادمها وتلاشي قدراتها، خصوصاً بعد هزيمة المشروع الإرهابي التكفيري الذي شكل ذروة الهجوم المعاكس عليها. وخلص قاسم للقول إن محور المقاومة نجح في إقامة توازن ردع بوجه الهجوم الأميركي الإسرائيلي السعودي، ما جعل خطر الحرب وراءنا، مستعيداً مشهد إسقاط الطائرة الأميركية بقرار إيراني مستعد لتبعات المواجهة، بما فيها الذهاب للحرب التي لا تريدها إيران، لكنها لا تخشاها كثمن ضروري لحماية سيادتها، وما قابله من تراجع أميركي عن حرب كانت واشنطن تريدها، لكنها عندما جوبهت بالاستعداد والمقدرات والعزم ظهر كم أنها تخشاها. وترسّخت معادلة الردع التي تكررت مفاعيلها بعد هجوم أنصار الله على مجمع آرامكو، واصفاً معادلة المنطقة حتى الانتخابات الأميركية، بـ الستاتيكو الهشّ الذي لن يشهد حرباً كبرى ولا تسويات كبرى، لكنه قد يشهد بعض التسويات والحلول الصغيرة.

عن لبنان، قال الشيخ قاسم إن القرار الدولي الذي يقضي بمنع سقوط لبنان لا يزال ساري المفعول، رغم جدية العقوبات الأميركية التي تستهدف حزب الله، لأن العالم يدرك خطورة هذا السقوط، خصوصاً في مسألة النزوح السوري وتداعيات توجّهه نحو أوروبا، ومخاطر عودة تحدي الإرهاب وحضوره في لبنان وعبره، ولذلك يرفض الشيخ قاسم نظرية المؤامرة في قراءة الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان، ويعتبر أن تأثير العقوبات لا يتعدى الـ 1 إلى الـ 2 ، بينما يعيد الأزمة في جوهرها إلى النظام السياسي والاقتصادي الذي أهمل قطاعات الإنتاج، ويعمل بلا خطة، وبلا رؤية، ويستسهل الاعتماد على التبادلات المالية، والإنفاق العشوائي بلا حساب، والتوظيف بلا ضوابط قانونية، راسماً معادلة قوامها أن بعض الكلام عن دور مضخم للعقوبات الأميركية على حزب الله في صناعة التأزم ونظرية المؤامرة، بالحريض على حزب الله، بينما حزب الله بعد دراسة معمّقة لمفاعيل الأزمة لم يستنتج أن العقوبات من العوامل الرئيسية في صناعة هذه الأزمة، بحيث يمكن القول بأمانة إن حزب الله لا يرى نفسه من اسباب الأزمة، ومسبّبيها، لكنه يرى نفسه كمكون سياسي وشعبي ومشارك في المجلس النيابي والحكومة معنيّ بها، ويطمح ليكون مساهماً في حلها، وهو لا يقارب الحلول بعين التشاؤم والتفاؤل بل بعين السعي والعلم والجدية، ويعتقد أنه إذا حزمت القوى السياسية أمرها ووضعت جهودها المتضافرة نحو حلول حقيقيّة فتحسين الوضع الاقتصادي ممكن وليس ميؤوساً منه.

عن الوضع الحكومي، يقول الشيخ نعيم قاسم، إن كل ما يُقال عن أن لدى حزب الله موقفاً جديداً تجاه التفاهمات التي قامت عليها معادلة الحكومة الحالية، ليس صحيحاً، مؤكداً أن حزب الله لا يسعى لتغيير أي من المعادلات الرئاسية والحكومية، بل إن سعيه الحقيقي هو لتفعيل التعاون من ضمن هذه المعادلات لوضع سياسات اقتصادية تضمن مواجهة التحديات التي تضغط على المواطن اللبناني. وهو هنا بالتأكيد لا يتخلى عن نظرته الخاصة وثوابته، من دون أن يُحرج حلفاءه بها أو يفرضها على أحد، ومن دون يجامل حلفاءه. بعكس ذلك، فحزب الله لن يقبل بتحميل ذوي الدخل المحدود من اللبنانيين ضرائب جديدة، ولن يقبل بتجميد الرواتب، مفصلاً نظرة حزب الله للتحالفات التي يحافظ عليها ويعتقد أنها الأفضل في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية، لأنها تقوم على احترام الخصوصيات وحق الاختلاف وتنظيمه، وتستثمر على المشتركات وتبني عليها، وهذا سرّ صمود ونجاح تحالفه مع كل من التيار الوطني الحر وحركة أمل، رغم وجود مراحل مرت على الحزب بدت خلالها صعوبة الحفاظ على الحليفين معاً، لكن ذلك حصل ونجح حزب الله مع حليفيه، ونجحا معه في إدارة خلافاتهما.

عاد الرئيس سعد الحريري مرتاحاً من ابو ظبي، حيث قال في دردشة مع الإعلاميين “عقدت اجتماعين اليوم مع الجانب الإماراتي لتسريع موضوع الاستثمار في لبنان”، مؤكداً أن “الجو إيجابي”. وأضاف “لقد وُعدنا بمساعدات اقتصادية ونجري مفاوضات بشأن تسريع الاستثمارات في لبنان إن كانت بالكهرباء او غيرها أو استثمارات مالية”. ولفت إلى انه تم تشكيل خلية متابعة بيننا وبين الإماراتيين لبحث ما اتفق عليه بعد مؤتمر الاستثمار. ورأى أن “الكهرباء هي أكثر أمر يكلف الاقتصاد اللبناني وليس موضوع النازحين”، مضيفاً “أعود من الإمارات ولبنان هو المدعوم والاتفاقيات مع السعودية ستتمّ قريباً”. وأعرب عن اعتقاده بأن ليس هناك أي طرف في لبنان يمكن ان يكون منزعجاً من عودة العلاقات الإماراتية – اللبنانية. وردّاً على سؤال عن إمكان أن تضع الإمارات ودائع مالية في المصرف المركزي قال “هذا الموضوع يحتاج درساً ونحن بحثنا فيه على أساس المخاطر التي يمكن أن تنعكس عليهم أيضاً”.

ومع عودة الرئيس الحريري من الإمارات العربية، يعاود مجلس الوزراء اليوم اجتماعاته لدرس مشروع موازنة 2020 وليس بعيداً، عقد لقاء بعيداً عن الإعلام بين وزيري المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل، بحث في ملف الموازنة والوضعين الاقتصادي والمالي.

وبحسب مصادر التيار الوطني الحر لـ البناء فان الموازنة يجب ان تكون مصحوبة بإصلاحات بنيوية، اذ لا يجوز الذهاب بموازنة من دون تضمينها الإصلاحات المطلوبة لا سيما في ملف الكهرباء، لافتة إلى أهمية وضع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص موضع التنفيذ، والعمل على إعادة النظر بالنظام الضريبي، قائلة يجب النظر الى موازنة العام 2020 انطلاقاً من الظروف الاقتصادية والمالية التي يمر بها لبنان، خاصة أن الجميع في مواقفهم يجمعون على ضرورة تحقيق الإصلاحات ومعالجة الوضع الاقتصادي.

وكان خليل استقبل نائب الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في وكالة ضمان الاستثمار المتعددة الأطراف MIGAالتابعة للبنك الدولي Viyaj Iyer والمدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جها الذي عرض لمشاريع البنك الدولي التي يجري تنفيذها في أكثر من قطاع مجدّداً الدعم للبنان، مشدّداً على ضرورة وضع خطة الكهرباء موضع التنفيذ وإنجاحها لما لها من تأثير كبير على الوضع الاقتصادي اللبناني العام بمجمله.

الى ذلك، لم يُحسم بعد مصير جلسة مناقشة رسالة الرئيس ميشال عون حول المادة 95 من الدستور، فيما ينشط نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي على خط بعبدا عين التينة ليبنى على الشيء مقتضاه، وبانتظار أن يزور الرئيس عون في الساعات المقبلة، أكد الفرزلي من عين التينة أمس، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس مع أو ضد تأجيل جلسة 17 تشرين الأول وهو مع رغبة رئيس الجمهورية .

على خط آخر، وفيما يحيي التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل قداس 13 تشرين في الحدث، كشف النائب شامل روكز أمس، أنه سيشارك مع رفاقه الضباط المتقاعدين في قداس ضبيه الذي تقيمه المعارضة العونية في كنيسة الصعود في ذكرى 13 تشرين.

وأمل أن يكون النهار وقفة تأمل وعودة إلى الذات وليس صراعاً او تحدياً او استغلالاً.. ولفت الى ان أداء قائد الجيش ممتاز والمؤسسة العسكرية تقوم بعملها بطريقة فعالة. وقال: من شو بيشكي العماد جوزاف عون لرئاسة الجمهورية؟ وأنا مع رئاسة قوية . وشدد على أن الإصلاحات تكون باستعادة الأموال المنهوبة ، لافتاً الى ان لجنة التحقيق يجب ان تستدعي كل وزراء الاتصالات وليس فقط بعض الوزراء، وتجب معرفة الناهبين والمستفيدين .

الوكالة الوطنية للاعلام