الديار: حزب الله ردا على السنيورة : يللي في تحت باطو مسلّة بتنعرو

كتبت “الديار” تقول: تجدد الخلاف السياسي بين تيّار “المستقبل” وحلفائه من جهة، و”حزب الله” وحلفائه من جهة ثانية، واتخذ هذه المرّة طابع المواجهة الحادّة واتهامات من العيار الثقيل، بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي ردّ فيه على عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، الذي أحيا السجال حول صرف مبلغ الـ 11 مليار دولار في عهد حكومة السنيورة، وقدّم مستندات بهذا الخصوص الى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، غداة تأكيد مصادر قضائية أن إبراهيم يعكف على دراسة هذه المستندات لمباشرة التحقيق بشأنها، واستدعاء كل من يستوجب اخضاعه للتحقيق.
وبدا لافتاً أن المؤتمر الصحافي الذي عقده السنيورة في مقرّ نقابة الصحافة أمس، بمشاركة سياسيين مما كان يعرف بفريق “14 آذار” حصل برعاية تيّار “المستقبل” وحضرته رئيسة الكتلة بهية الحريري وعدد من نواب الكتلة، وأكدت مصادر “المستقبل” أن “الاتهامات التي يتعرّض لها السنيورة الآن، تعيد الى الأذهان مشهد ملاحقته في ملف محرقة برج حمود التي حصلت في العام 1999 في عهد الرئيس اميل لحود، ومحاولة تركيب اتهامات باطلة لتوقيفه”. واعتبرت أن “ملاحقة السنيورة في بداية عهد لحود، كان المقصود منها محاصرة رفيق الحريري وفريقه السياسي، واليوم يتكرر المشهد، إذ ان اختلاق ملفات مالية أشبعت نقاشاً، لغرض إخضاع السنيورة واستدراجه الى جلسات تحقيق، لا تعني سوى محاصرة سعد الحريري ومشروعه الاقتصادي، وإفشال نتائج مؤتمر “سيدر” كيلا يسجل نجاحه في خانة سعد الحريري وفريقه”.
وبدا لافتاً أن تفعيل خطوات المساءلة تتزامن مع تسريع عملية تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، حيث دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي الى جلسة عامة يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لانتخاب سبعة نواب كأعضاء في المجلس الأعلى، وليستكمل مع تعيين مجلس القضاء الأعلى ثمانية قضاة للمجلس نفسه، الا أن مصدراً وزارياً مقرباً من رئيس الحكومة سعد الحريري، قرأ في فتح الباب على الاتهامات السياسية الموجهة الى السنيورة وشخصيات سياسية واقتصادية كانت ضمن الحلقة اللصيقة برفيق الحريري، وتحميل هذا الفريق مسؤولية الإخفاقات رغم أنها كانت شريكة أساسية في السلطة “مؤشرات على توتير الأجواء مع انطلاقة عمل الحكومة والمجلس النيابي بفعلية”. ورأى المصدر أن “الاستقرار السياسي قد لا يناسب البعض، ومن مصلحة هذا البعض تحويل لبنان الى مجرّد رهينة على طاولة المفاوضات الإيرانية من الغرب”.

الهجوم المعاكس لتيّار “المستقبل” وسياسييه، لم يمرّ مرور الكرام، إذ عبّرت مصادر مقربة من “حزب الله” عن استغرابها لـ “حملة التجييش من التيار الأزرق، وإطلاق حملة سياسية وحرب الكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي لمناصرة السنيورة”، وشددت على أن النائب حسن فضل الله “لم يتهم السنيورة بالاسم، لكنه سلّط الضوء على كيفية صرف أموال الخزينة من خارج الأطر القانونية وفي مراحل مختلفة”. وعقّبت المصادر على ردّة فعل السنيورة وانفعالاته بعبارة “يللي في تحت باطو مسلّة بتنعرو”، جازمة بأن “لا عودة عمّا وعد به الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله بمحاربة الفساد، وكشف مكامن الهدر والسرقة، حتى يعرف اللبنانيون أين ذهبت أموالهم”.

واعتبر السنيورة، في مؤتمر الصحافي أن “قصة الـ 11 مليار دولار ليست سوى عاصفة في فنجان”، مشيراً الى أن “هناك من يحاول ان يحرف انتباه الناس نحو مسائل أخرى ليغطي ما يفعله وليمنع الاصلاحات الحقيقية”. وقال “حكومتي في العام 2006 أعدت مشروع قانون من أجل إخضاع جميع حسابات المالية العامة والمؤسسات إلى الرقابة، التي يمكن أن تقوم بها مؤسسات دولية متخصصة، وخصوصاً أنه لم يجرِ قطع الحساب منذ 1979”. وأضاف “حكومتي كانت بعيدة النظر عندما حضرت هذا المشروع وارسلته الى مجلس النواب، منعا للاستغلال السياسي، وهذه هي الطريقة السليمة التي اعتمدتها، لكنها ما زالت قابعة في الادراج”. ولفت السنيورة الى أن “ما يجري فعليا اليوم يشبه ما جرى منذ حوالى 20 عاماً مع ما يسمى بفضيحة برج حمود المختلقة والتي اتهمت بأني متورط فيها”، معتبرا ان “هناك من يعد لهذه المسرحيات”.

في هذا الوقت، اتخذت زيارة مبعوث الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، السفير بيار دوكين، المكلف متابعة مؤتمر “سيدر”، أهمية قصوى، حيث بدأ نشاطه بلقاء وزير المالية علي حسن خليل، وشدد دوكين بعد اللقاء على أن “البيان الوزاري للحكومة هو وثيقة جيدة يُبين المسار الذي ترغب السلطات السياسية اللبنانية بانتهاجه ويقف المجتمع الدولي إلى جانب السلطات اللبنانية ليدعم ما يرد فيه”. وقال المسؤول الفرنسي “ينتابنا شعور بأن الحكومة الحالية ليس لديها رفاهية الانتظار بل يجب أن تجري الأمور بشكل سريع، طبعاً لا يمكن تحقيق كل الأمور في يوم واحد. ولعل بعض المانحين يرغبون في أن يحصل ذلك، ولكن في المقابل يجب تقديم إشارات الآن في مختلف المجالات الواردة في البيان الوزاري، لا بد من تقديم موازنة 2019 بشكل سريع”. ودعا دوكين الحكومة اللبنانية الى “ترتيب المشاريع بحسب الأولويات، والى إرساء مشاريع البنى التحتية الضرورية التي تحتاجها البلاد”.

رد حزب الله على القرار البريطاني
وقد تفاعل يوم أمس القرار البريطاني الذي صنّف “حزب الله” كـ “تنظيم إرهابي”، ولقي هذا القرار رفضاً من قيادات سياسية وحزبية، بمن فيهم من يختلف مع الحزب في الملفات الداخلية، لكنّ الردّ الأكثر وضوحاً جاء من “حزب الله” نفسه، الذي أعلن رفضه لهذا القرار، وأكد في بيان أنه يرفض بشدة القرار البريطاني المدان بإدراج حزب الله على ما يسمى “لائحة المنظمات الإرهابية”، ويؤكد أن حزب الله حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي ولا يحق لاي دولة في العالم تحتضن الإرهاب وتموّله وتدعمه أن تتهم حزب الله أو أي حركة مقاومة بالإرهاب.

ويرى حزب الله في هذا القرار خضوعاً ذليلاً للإدارة الأميركية، يكشف أن الحكومة البريطانية ليست سوى تابع في خدمة السيد الأميركي تستجلب العداء مع شعوب المنطقة إرضاءً لحكام واشنطن على حساب مصالح شعبها ودورها ووجودها في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

واضاف البيان: إن تهم الإرهاب التي تفبركها الحكومة البريطانية لا يمكنها أن تخدع الأحرار في العالم، ومن بينهم الأحرار في بريطانيا نفسها، الذين يعرفون جيداً من صنع الإرهاب في منطقتنا وموّله ودعمه وما زال يغطي جرائمه في سوريا والعراق واليمن، أي الولايات المتحدة الأميركية وأدواتها الدولية والإقليمية.

وتابع: لقد وجّهت الحكومة البريطانية بتبنيها لهذا القرار إهانة لمشاعر وعواطف وإرادة الشعب اللبناني الذي يعتبر حزب الله قوة سياسية وشعبية كبرى منحها تمثيلاً واسعاً في المجلس النيابي والحكومة العتيدة، وهو يؤدي دوراً هاماً ورئيسياً في مختلف جوانب الحياة اللبنانية الاجتماعية والسياسية والإقتصادية.

وختم البيان: إن حزب الله الذي قاوم الاحتلال الإسرائيلي طويلاً حتى تحرير معظم الأراضي اللبنانية وما زال يقاوم الإرهاب التكفيري والتهديدات والأطماع الإسرائيلية في أرضه ومياهه وثرواته الطبيعة لن يمنعه شيء من مواصلة الدفاع عن لبنان وحريته واستقلاله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.