لبنان يتيم الحكومة…البيئة يتيمة المشاريع!

إن لبنان بحسب التقرير الصادر عن جامعة Yale الاميركية في كانون الثاني من العام 2018 إحتل المركز ال 67 في العالم من حيث الاداء البيئي. ألا وإن هذا الأداء لا يُرى في مقابل وتيرة التلويث. نشاطات الحفاظ على البيئة لا تُعد ولا تُحصى، من المدارس الى الجمعيات، البلديات، النوادي، الجامعات، وصولاً الى وزارة البيئة. لكن لما لا نلتمس النتائج على الأرض ؟ لما وحش التلوث ما زال يغزو لون البحر ؟ بحر لبنان الذي نُحسَد عليه. السخرية في هذه المسألة هي تلك المدرسة التي تقيم حملة التنظيف وملعبها مُزين ببقايا الطعام لأن “الطلاب كرماء”، وفي تلك الجمعية التي بعد انتهاء اعتصامها في الطريق مطالبةً بمشروع بيئي ما، تجد الطرقات تبكي.. تصرخ من رائحة الحثالة المرمية، حثالة الكلمة لا التطبيق!
نستنتج مما سبق ان الاستراتيجية تبدأ من ذات الشخص، من نفس الفرد، وعبر تطبيق الجميع سنجد المجتمع بأكمله يتسم افكار النظافة ومفاهيم البيئة. بالتالي سنلمس النتيجة الحقيقية على الارض من بحر أزرق، وهواء نقي وما هنالك.
في هذا الصدد، يُعتبر نهر الليطاني من اهم مظاهر التلوث البيئي نظراً لتهميشه من قبل الدولة لما فيه من فائدة للسكان والمنطقة حتى انه على رأس قائمة الاطماع الاسرائيلية. إن أزمة الليطاني تعكس واقعاً مريراً للدولة اللبنانية حيث تغيب الرؤية الواضحة والاستراتيجيات والسياسات العامة الرشيدة في كل المجالات وعلى كل المستويات. كما عبّرت مقالة في صحيفة السفير عام 2016 عن واقع النهر وما يجري فيه ووصفته بانه اغتيال له ولناسه البالغ عددهم حوالى المليون فقير، والآن وبعد مضي ثلاث سنوات ما زالت الدولة عاجزة عن انقاذ النهر وكل يوم تنفجر أزمة جديدة تزيد الوضع سوءاً.
اما على الصعيد الحكومي، فلا تزال الملفات تتكدس في الجارور. يأتي حزب (أ) يقترح مشروع قانون، كذلك يأتي حزب (ب) يقترح مشروع قانون آخر، ذلك بعد الاتفاق المُسبق بينهما من تحت الطاولة، كتقطيع قالب الحلوى “خُذ انت قطعة الحليب وانا قطعة الشوكولا”. إذاً اقتُرِح القانون، غير ان النواب يلعبون دور دورا dora:اين الحل ؟ انا لا اراه. وهو امامهم. بالطبع الحل ليس معضلة رياضية كزعم البعض، إنه مسألة بسيطة، بل عبارة مختصرة: وقف الهدر. يأخذ منحى وقف الهدر عدة اتجاهات. مالياً، تطبيق نظام ضريبي عادل اعتماداً على الضريبة المباشرة، تكريس قانون السلم المتحرك للأجور، ترشيد الإنفاق لدى خزينة الدولة، وقف هدر المال العام من سرقة واسترسال ونهب على حساب الشعب. اقتصادياً، دعم القطاعات الانتاجية لتصل الى محاباة القطاعات الريعية، دعم المنشآت الضعيفة في الاماكن النائية، ضبط الأسعار لكي لا نقول تخفيضها على أنه أمر شبه مستحيل في بلد نامي مثل لبنان… اجتماعياً، تطبيق سياسة التنمية البشرية وما يندرج تحتها، دعم الجمعيات، ومحاربة التفاوت الاجتماعي في ظل زوال الطبقة الوسطى وتعاظم طبقة ما تحت خط الفقر… بيئياً، القول والفعل وعدم الإكتفاء بالكلمة كما نشهد حالياً، تفعيل سياسة إعادة تدوير النفايات عبر القيام ببحوث نموذجية عن الدول المتقدمة المطبِقة لهذه السياسة، تنظيم عمل الحملات التوعوية بأسلوب عملي أكثر لا سيما التنفيذ الدقيق في ارض الواقع…إلخ. سياسياً، ليس هناك حل غير اقتلاع السلطة من جذورها على غرار ما حدث زمن الانتداب الفرنسي، والمقصود هنا إقالة الحكومة وحلّ الاحزاب وتأسيس بناء مدعم بأشخاص جدد مؤهلة لقيادة دولة حيث تسود العدالة والمساواة وإلغاء كل اشكال الطائفية والمحسوبية والمحاصصة والوساطة.
لبنان يتيم، شعبه يتيم، بيئته يتيمة. يركض الشباب المسكين بين أزقة سوق العمل، يركضون من زعيم الى زعيم، يركضون نحو الغربة بحثاً عن ظروف عيش افضل. الوضع على المحك ولا يزال لبنان يشهد تدخل خارجي اذ تتحكم الدول الكبرى بشتى القرارات. فلتحيا اسرائيل، فليحيا العرب العبريون، وليحيا الفساد.

بقلم: فاطمة جمعة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *