اللواء : فجر الموازنة: تخفيضات قاسية في الوزارات .. والرواتب المحطّة الأخيرة البطريرك صفير يُشيَّع الخميس والحدِاد الوطني يسبق الحداد الرسمي ‎ ‎

 كتبت صحيفة “اللواء ” تقول : مع ساعات الصباح الأولى، خيّم جو من الحزن الوطني العام على رحيل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله ‏بطرس صفير (1920- 2019)، في وقت كانت الأنظار تتجه إلى ترقب تطورات الجلسة رقم 10 من جلسات مجلس ‏الوزراء حول موازنة العام 2019. وهي تبحث مسألة الإجراء المتعلق بالأجور والرواتب للعاملين في القطاع العام، ‏عل ان ينشغل لبنان السياسي والرسمي والشعبي بترتيبات وداع البطريرك الماروني الأسبق، الذي نعته بكركي، على ‏لسان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، والذي وصفه بـ “ايقونة الكرسي البطريركي وعميد الكنيسة المارونية ‏وعماد الوطن‎”.‎
‎ ‎
وجاء في بيان النعى “الكنيسة المارونية في يتم ولبنان في حزن”. بوصف البطريرك الراحل انه شكل علامة فارقة ‏في تاريخ لبنان، منذ اتفاق الطائف، الذي وفر التغطية المسيحية إلى العام 2005 عام اغتيال الرئيس الشهيد رفيق ‏الحريري، مرورا بالبيان الشهير في العام 2000، الذي صدر عن مجلس المطارنة الموارنة بالدعوة إلى انسحاب ‏القوات السورية من لبنان، والذي تحقق غداة الزلزال الكبير في العام 2005 (وهو ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري، ‏في النعي، وإعلان الحداد، يوم الأربعاء والخميس، باستذكار اللقاء التاريخي بين والده الرئيس الشهيد والبطريرك ‏الراحل بقوله وكأنه كتب لهذين الرجلين الكبيرين، ان يلتقيا في الموعد التاريخي الفاصل بالايمان الوطني الواحد، ‏والتطلع الواحد، واليد الواحدة‎”.‎
‎ ‎
ومنذ ما قبل الظهر، تداول ميشال عون مع الرئيس الحريري في الخطوات الواجب اعتمادها بعد وفاة البطريرك صفير ‏لا سيما لجهة إعلان الحداد الرسمي والتوقف عن العمل في كل المؤسسات والإدارات الرسمية والخاصة يوم التشييع ‏حدادا على الراحل صفير‎.‎
‎ ‎
الجلسة العاشرة
‎ ‎
وفي الثالثة من فجر اليوم، انتهت الجلسة العاشرة لمجلس الوزراء، والتي انعقدت في العاشرة ليلاً لمتابعة درس مشروع ‏الموازنة، من دون ان تتمكن من حسم مسألة تخفيض الرواتب المرتفعة لكبار الموظفين، وكذلك خفض رواتب ‏الوزراء والنواب، أو حتى التطرق إلى موضوع العسكريين، بسبب غياب وزير الدفاع الياس بوصعب بداعي السفر، ‏فيما ارجئ البند المتعلق بفرض رسم 2 في المائة على الاستيراد‎.‎
‎ ‎
وذكرت مصادر وزارية ان كل هذه الموضوعات طلب الرئيس الحريري تأجيلها إلى حين اتضاح ان الإيرادات التي ‏يجري بحثها قد حققت نسبة العجز في الموازنة الى حدود 9 في المائة، وهي النسبة التي وضعتها الحكومة كأحد ‏الشروط الأساسية لإنجاز الموازنة، وفي هذه الحالة قد يتم الاستغناء أو إسقاط بند الرواتب من احتساب الموازنة، علماً ‏ان مجلس الوزراء سيعود إلى الاجتماع مجدداً عند الثانية عشرة من ظهر اليوم في السراي الحكومي، على ان تكون ‏الجلسة الأخيرة لإقرار مشروع الموازنة ظهر غد الثلاثاء في قصر بعبدا، قبيل الإفطار الرئاسي الذي سيقيمه الرئيس ‏ميشال عون غروب غد ويشارك فيه الرئيسان نبيه برّي والحريري والوزراء والنواب وكبار الشخصيات، فيما ‏الإفطار الذي سيقيمه الرئيس الحريري في السراي سبق ان حدّد غروب الجمعة المقبل، إلا ان هذا الأمر لم يتأكد، لأن ‏أحداً من الوزراء لم يتحدث عن موعد الانتهاء من درس الموازنة، باستثناء الوزير وائل أبو فاعور الذي توقع وضع ‏اللمسات الأخيرة على المواد العالقة‎.‎
‎ ‎
وكانت الجلسة قد انعقدت على إيقاع تحركات مفاجئة للعسكريين المتقاعدين وناشطين من الحراك المدني، لم تكن ‏متوقعة، حيث كانت كل المعلومات تُشير إلى تأجيل التحركات في الشارع إلى اليوم لمواكبة مجلس الوزراء، سواء من ‏قبل العسكريين أو من هيئة التنسيق النقابية وأساتذة الجامعة اللبنانية، وأساتذة التعليم الرسمي. وعمد العسكريون ‏المتقاعدون إلى نصب خيم ليلاً امام مبنى مصرف لبنان في شارع الحمراء، معلنين استمرارهم في الاعتصام إلى ‏اليوم، فيما حاول الناشطون إغلاق المداخل المؤدية إلى السراي من ساحة رياض الصلح، واعترض عدد منهم سيارة ‏أحد الوزراء ورشقوها بعبوات المياه، ما استدعى تدخل القوى الأمنية وحصل اشكال بين الطرفين من دون تسجيل ‏اصابات‎.‎
‎ ‎
واكتفى وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة بالاعلان ان الجلسة كانت طويلة لكننا بحثنا في العمق بالمواد ‏الضريبية، واتخذت قرارات في بعض المواد منها مثلا تخفيض رسوم التسجيل للدراجات. فكما تعرفون أن أغلب ‏الدراجات في لبنان غير مسجلة نتيجة أن الرسوم مرتفعة. جرى تخفيضها للحد الأدنى تشجيعا للناس لكي يسجلوا ‏دراجاتهم. كذلك مساهمة الدولة في المدارس المجانية أصبحت خاضعة لرقابة التفتيش التربوي. واتخذت قرارات ‏بخصوص الالتزام الضريبي، والغرامات على التهرب الضريبي أصبحت عالية بشكل أن نضبط جباية الدولة من ‏الضرائب. كما رفعنا الرسوم قليلا على إجازات العمل على الأجانب، وهذه لا تطال اللبنانيين بل الأجانب الذين ‏يستحصلون على إجازات عمل في لبنان. كما خفضنا مساهمة الدولة في المؤسسات العامة التي تستفيد من مساهمات ‏من المالية العامة بين 10 و50 لبعض المؤسسات لكي نضبط إنفاق هذه المؤسسات. بالطبع، هناك قرارات بحاجة إلى ‏صياغة قانونية بخصوص تشجيع الاستثمار، خاصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. رفعنا الرسوم على ‏الطائرات التي تهبط في مطار بيروت بما يزيد الدخل والرسوم على هذه الطائرات، تساويا مع بقية المطارات في العالم ‏أو المنطقة. هذه أهم الأمور، هناك بعض النقاط التي تحتاج إلى صياغات قانونية، غدا إن شاء الله الساعة الثانية عشرة ‏ظهرا هناك جلسة وسنستكمل البحث‎.‎
‎ ‎
سئل: لماذا لم يتم حتى الآن البحث في مسألة الاقتطاع من الرواتب الخاصة بالوزراء والنواب والرؤساء وموضوع ‏القطاع العام ما زال يتم تأجيله؟
‎ ‎
أجاب: موضوع الرواتب ككل لم نبحثه حتى نرى الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن وما الذي ستخفضه من العجز، ‏وإن كانت كافية أم لا. طبعا هذا الموضوع بحاجة إلى بحث في العمق أكثر لكي نتخذ قرارا بشأنه. لكن، اليوم كل ‏الإجراءات الضريبية التي اتخذناها وتخفيض الإنفاق في الوزارات ومؤسسات الدولة هي تخفيضات مهمة، ولأول مرة ‏نكون قساة في التخفيضات بالموازنات، لكي نرى حجم هذه التخفيضات وانعكاساتها المالية، وعلى ضوئها نتخذ ‏القرارات‎.‎
‎ ‎
حداد رسمي
‎ ‎
وخلافاً للبروتوكول الرسمي، أعلنت الحكومة الحداد الرسمي يومي الأربعاء والخميس المقبلين، على البطريرك ‏الماروني السابق نصر الله بطرس صفير، الذي اسلم الروح عند السادسة من فجر أمس الأحد، في مستشفى “اوتيل ‏ديو”، حيث كان يعالج من وعكة صحية لم تمهله أكثر من عشرة أيام‎.‎
‎ ‎
وقضت مذكرة الحداد، والتي كانت موضع تشاور بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، بتنكيس الإعلام خلال ‏يومي الأربعاء والخميس على سائر الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات، وتعدل البرامج العادية في ‏محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب والحدث الأليم. ويوم التشييع للراحل الكبير، والذي حدّد عصر الخميس يوم ‏توقف عن العمل في جميع الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والخاصة‎.‎
‎ ‎
ومع إعلان خبر الوفاة من الصرح البطريركي في بكركي قرعت الاجراس حزناً في جميع الكنائس اللبنانية عند ‏العاشرة صباحاً، وارتفعت الصلوات لراحة نفس البطريرك الراحل في كل قداسات الأحد، وعلى وجه الخصوص في ‏بكركي، حيث ترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي قداساً على نية الراحل الكبير، اعتبر في عظته ان الكرسي ‏البطريركي خسر بوفاة البطريرك صفير أيقونة، لكننا نربحه جميعاً شفيعاً في السماء‎.‎
‎ ‎
وسيسجى جثمان صفير في كنيسة بكركي ابتداء من العاشرة من صباح الأربعاء وحتى ما بعد ظهر الخميس، ويحتفل ‏بالصلاة عن نفسه عند الخامسة من بعد ظهر الخميس في باحة بكركي، ثم يدفن في مدافن البطاركة، وليس في وادي ‏قنوبين، كما اشيع سابقاً بناء لرغبته الشخصية التي نقلها طبيبه الخاص الياس صفير، وقد أصرّ البطريرك الراعي على ‏ان يكون الدفن مهيباً‎.‎
‎ ‎
ويتقبل الراعي التعازي ابتداء من اليوم الاثنين وأيام الثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة ابتداء من العاشرة والنصف ‏صباحاً وحتى السادسة مساء في صالون الصرح‎.‎
‎ ‎
وتحدثت معلومات ذكرها نائب كسروان فريد هيكل الخازن، ان الرئيس عون سيكون حاضراً في جنازة تشييع صفير، ‏وان الرئيسين الحريري ونبيه برّي ليسا بعيدين عن ذلك، في إشارة إلى ان الرؤساء الثلاثة سيتقدمون المشيعين في ‏باحة بكركي، حيث عاش فيها صفير 63 سنة متواصلة كاهناً واسقفاً وبطريركياً وكاردينالاً، فيما أعلن المكتب ‏الإعلامي للنائب السابق فارس سعيد، بأن أعضاء “قرنة شهوان” الذي كان يحظى برعاية مباشرة من البطريرك ‏الراحل، تنادوا للقاء المطران يوسف بشارة لتبادل التعازي، ودعوا جميع اللبنانيين إلى المشاركة الكثيفة في صلاة ‏الجنَّاز نهار الخميس عربون وفاء وتقدير، وكذلك دعا “لقاء الجمهورية‎”.‎
‎ ‎
وقبل بدء التعازي رسمياً، توافد إلى بكركي عدد كبير من المواطنين ومن الوفود الشعبية لتعزية البطريرك الراعي ‏والسفير البابوي جوزف سبيتيري، وعائلة الراحل بوفاة صفير الذي كان بطريركاً استثنائياً للطائفة المارونية، ولقب ‏بحق بطريرك الاستقلال الثاني، بالنظر للادوار الكبيرة التي لعبها في المرحلة الأخيرة من اعتلائه سدة البطريركية ‏المارونية، حيث غطى مسيحياً اتفاق الطائف في العام 1989 بالرغم من معارضة العماد ميشال عون آنذاك، وكان ‏لنداء المطارنة الموارنة الشهير في أيلول من العام 2000 مساهمة كبيرة في تحقيق انسحاب الجيش السوري من لبنان، ‏انطلاقاً من الشعار الذي رفعه النداء بالحرية والاستقلال والعيش المشترك، والذي تُكرّس لاحقاً في مصالحة الجبل في ‏آب 2001 وإطلاق لقاء “قرنة شهوان”، والذي أسهم بدوره في إطلاق ثورة الأرز، أي انتفاضة 14 آذار 2005، في ‏أعقاب استشهاد الرئيس رفيق الحريري‎.‎
‎ ‎
ومن الوفود التي زارت بكركي وفد من دار الفتوى برئاسة الشيخ خلدون عريمط الذي أعاد إلى الأذهان بأن البطريرك ‏الراحل فتح صالون بكركي أثناء استشهاد مفتي الجمهورية الأسبق الشيخ حسن خالد، كذلك زار بكركي الرئيس أمين ‏الجميل والنائب إبراهيم عازار ممثلاً الرئيس برّي، والنائب شوقي الدكاش ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير ‏جعجع‎.‎
‎ ‎
جنبلاط: مزارع شبعا لبنانية
‎ ‎
من جهته، وصف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي كان الطرف الثاني في مصالحة الجبل، البطريرك صفير ‏بالرجل الاستثنائي بتواضعه وشموخه، مؤكداً ان علاقته ببكركي ستبقى مستمرة بالوضع نفسه كما كانت أيام صفير، ‏على الرغم من ان الظروف اليوم أقسى علينا كلبنانيين من تلك التي كانت موجودة في العام 2005‏‎.‎
‎ ‎
وأكّد جنبلاط في حديث مع تلفزيون‎ L.B.C ‎ان لبنان كلّه سيكون موجوداً الخميس في وداع صفير، لكنه هو شخصياً ‏لن يحضر بسبب اضطراره لسفر لظروف خاصة، وسيكون نجله تيمور ممثلاً عنه‎.‎
‎ ‎
وفي شأن آخر أوضح جنبلاط انه لم ينكر لبنانية مزارع شبعا، بل طالب بتثبيت لبنانيتها، وان تعالج هذه المسألة ‏بهدوء، لأنه سبق ان تمت الموافقة على لبنانيتها في العام 2006 بالإجماع بين اللبنانيين، ومن حقنا تثبيت لبنانيتها ‏على الحدود البرية كما البحرية، بإجراءات قانونية تتخذها سوريا‎.‎
‎ ‎
وفي المجال الاقتصادي أمل جنبلاط ان تصل جهود الرؤساء الثلاثة إلى خطة حقيقية للتقشف، ولا يجوز ان نستمر ‏بمزاريب الهدر ذاتها الموجودة في الدولة، مشدداً على انه ضد أي مس بالطبقات المتوسطة والفقيرة، ولكن حين ‏تنكشف مزاريب الهدر في الدولة لا يجوز ان نستمر بهذا المسار‎.‎
‎ ‎
وقال اخشى على البلد من هذه السلطة وكنت جزءاً منها بسبب المبدأ الذي ارسته الوصاية السورية بأن تكون ‏المعارضة والموالاة في السفينة نفسها‎.‎

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *