جنبلاط يقطع شعرة معاوية مع العهد: أُصالح ارسلان في عين التينة

“يُكابر” رئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في مقاربته لملف حادثة “قبرشمون”، كيف لا والرجل تلقى جرعة دعم دولية جاءته من بلاد “العم سام” التي تركت أصقاع الارض وحطت في “بساتين الجبل” لتقول أن “وليد جنبلاط” اليوم “حليف استراتيجي”.

لم يكترث جنبلاط لكل المساعي الجارية لعقد جلسة لمجلس الوزراء، بل ذهب بعيدا باتهامه المباشر لرئيس الجمهورية بالانتقام منه عبر “تحقيقات الحادثة”، قاطعا بذلك “شعرة معاوية” التي حاول الرئيس نبيه بري وخلفه الرئيس سعد الحريري واللواء ابراهيم العمل عليها لتتويج المساعي بلقاء مصالحة في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور “أطراف النزاع”.

شقبل تغريدة جنبلاط عن “الانتقام الرئاسي” كان البلد في جو ايجابي، حتى أن الرئيس سعد الحريري خرج من بعبدا متفائلا ولم يُعط “أذنه” كثيراً للصحافيين، معولاً على حراك الساعات المقبلة لإنتاج توافق يثمر جلسة حكومية قبل سفره الى واشنطن، الا أن جنبلاط انتظر بعض الكلام من رئيس الحكومة علَّه يعطيه بعض المؤشرات الرئاسية التي “تُثلج” صدره، الا أن “انتنات” المختارة رصدت حركة سياسية مشبوهة قد تُوقعها في كمين وزاري أخطر من ذلك الذي يُحكى عنه في قبرشمون.

وبحسب المعطيات فإن جنبلاط “يُحبذ” اللقاء في عين التينة لا بعبدا، باعتبار أن الرئيس كان طرفا في الحادثة وعليه لا يمكن أن يكون حكما يجمع في “قصره” الاطراف، ويميل جنبلاط أكثر باتجاه صديقه الرئيس نبيه بري الذي يعول عليه جنبلاط في الامور المصيرية وهو أبدى استعداده للسير باللقاء مع النائب طلال ارسلان في مقر الرئاسة الثانية وبرعاية الرئيس بري وحضور الحريري، شرط أن يكون الاجتماع بجدول اعمال يحدده بري ويكون ضابط ايقاعه ويتناول كيفية ادارة الازمة مع الحزب الديمقراطي في الجبل من دون أن تتكرر الحوادث الامنية.

نقطة ثانية اساسية ومهمة يريدها جنبلاط، وهي مشاركة حزب الله “الفاعلة” في هذا الاجتماع وتأتي بمثابة ضمانة يمكن أن تُريحه وتدفعه الى “تليين” موقفه بشأن الحادثة وتفرج أكثر الجبل الذي يعيش احتقانا داخل البيت الدرزي، لا سيما وأن نسبة المؤيدين لجنبلاط ارتفعت بعد “قبرشمون” وبات النفس الدرزي يميل أكثر الى “سيد المختارة”، الذي كسب عطفا كبيرا يريد جنبلاط “استثماره” في الاستحقاقات الداخلية، والكلام يكون برأيه مع حزب الله، القادر على اقناع الرئيس ميشال عون بإعادة صياغة المواقف بما ينسجم مع “مقتضيات الوفاق الوطني” الذي يريدها جنبلاط بعيدا من اجندة الوزير جبران باسيل.

و”الغنج” الجنبلاطي، على العهد والهجوم الشرس عليه لم ينطلق من بيان اميركي، بل من جملة وقائع ظهر فيها جنبلاط أنه الاقوى على الارض، ويكفي “منع” الوزير جبران باسيل من دخول الجبل كما يرى مقربون من رئيس التقدمي الاشتراكي، ليثبت الرجل أنه لا يزال الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية، وابعاده مسألة معقدة تشبه ابعاد الرئيس نبيه بري عن “كرسي” الرئاسة الثانية.

ويذكر المقربون من جنبلاط الرئيس ميشال عون ومعه الوزير جبران باسيل بمواقفهما الدائمة حول أحقية التمثيل الواجب أن تكون للأقوى في طائفته، وبالتالي من أقوى من جنبلاط اليوم ليكون ممثلا فعليا لـ “بني معروف”؟

ليبانون ديبايت – علاء الخوري